اليعقوبي

354

تاريخ اليعقوبي

فكتب إلى أبي جعفر : أن اضرب عنقه ، فإنه غدر ، ونكث ، ونقض العهود ، وكثرت كتبه بذلك ، وكتب أبو مسلم من خراسان يحرض على قتله ، ويخبر أن الامر لا يستقيم ما كان حيا ، وانه ممن لا يصلح للاستبقاء . وقال أبو جعفر للحسن بن قحطبة الطائي : إن أمير المؤمنين قد أمر بقتل هذا الرجل ، فتول ذلك ! فقال له الحسن : إن قتلته كانت العصبية بين قومي وقومه ، والعداوة ، واضطرب عليك من بعسكرك من هؤلاء وهؤلاء ، ولكن انفذ إليه برجل من مضر يقتله . فوجه إليه بخازم بن خزيمة التميمي ، فأتاه في جماعة ، فوافاه وهو جالس في رحبة القصر بواسط ، فلما رآهم قال : أقسمت بالله ان في وجوه القوم لغدرة ! فلما دنوا منه قام ابنه داود في وجوههم ، فضربه بعضهم بالسيف فجدله ، وصاروا إلى يزيد فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه ، ثم تتبعوا قواده وأصحابه ، فقتلوهم عن آخرهم . وخرج شريك بن شيخ المهري ببخارى فقال : ما على هذا بايعنا آل محمد ، أن نسفك الدماء ، ونعمل غير الحق . فوجه إليه أبو مسلم زياد بن صالح الخزاعي ، فقاتله ، فقتله . وخرج أبو محمد السفياني ، وهو يزيد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، بما لديه ، وخرج محمد بن مسلمة بن عبد الملك بحران ، وحاصر موسى بن كعب ، وكان عامل أبي جعفر ، وأبو جعفر يومئذ عامل الجزيرة ، ورماها بالمنجنيق ، وحرق أبوابها ، وكان ذلك سنة 133 . ثم بلغ محمد بن مسلمة قتل أبي محمد السفياني وقتل أبي الورد بن كوثر ابن زفر ، فانصرف عنها ، وتفرق جمعه ، واتبعه موسى بن كعب ، فقتل خلقا من أصحابه ، وتعمد عدة مدائن من الجزيرة . وأقام إسحاق بن مسلم العقيلي بسميساط سبعة أشهر ، وأبو جعفر محاصر له ، وقيل : لم يحاصره أبو جعفر ، ولكن عبد الله بن علي حاصره ، وكان إسحاق يقول : في عنقي بيعة ، فلا أدعها أبدا حتى أعلم أن صاحبها قد مات ، أو قتل .